sheetoos
07 - 11 - 2005, 00:21
هبوط الليل
هجر منزله كطائر ترك عشه في ظلام اللي تائه يلتمس الطريق م نبعيد تأخذ الأفكار في طريقها
لتعيده أمواج البحر إلى حيث كان
تشاطره محنته و تقاسمه خوفه و تقربه من الوصول إلى المجهول الذي ينتظره في البعيد
هجره و لا يعلم متى يعود و كيف سيعود
وصفارات الإنذار تدوي في كل مكان
تحمل في طياتها ريح سموم تنشر عطرها في أرجاء البلاد
تدق طبول الحرب
ليرقص الناس على أوتار الدبابات
و يغنون على موسيقى الرشاشات
لتنتهي الحفلة بدماء الشبان و صرخات الأمهات
و دموع الأطفال و آهات الأشقاء من حرقة الفراق
لتدق أجراس الكنائس وترفرف الأعلام السوداء
و تكبر الجوامع معلنة الحداد
و تغلق المال أبوابها
و يكبر الناس في الشوارع متراصين متماسكين موحدين
و تتجمع أشلاء الجسد من كل مكان
يوحدهم جسد الشهيد في موكب مهيب
و تحت راية واحدة و هدف واحد
و لكن سرعان ما يعاود الجسد تناثره من جديد
كل في حاله لتتشتت الصورة الرائعة
و لتمحوا الحشرات آثارها و يصحوا من الحلم
ليرى نفسه وحيداً و يبقى تائهاً حائراً
يبحث و ينقب دون جدوى
و لكن رغم هذا فحمم البراكين و جمود الثلج
و صلابة الصخر و دفئ الأمومة و معنى الوفاء
كلها جبلت في كأس واحد
شرب منها الشعب و نما عليها
و توطدت في وصاله لتحيا من جديد
ليجعل منه شامخاً مارداً يتحدى الصعاب
و يقاوم الأشباح وحده دون تخاذل أو تراجع
فرأيته هذه الصفات و تأصلها فيهم و انعكاس هذه الصورة على ذاته
ظغت على الواقع المرير وزادته إصراراً و عنفواناً
و أنارت دربه وطريقه
فلم يعد تائه و لا حائراً
بل تحول إلى نسر كاسر يمتص الخوف و الألم من قلوب الناس
و يزرع مكانه الشجاعة و الإقدام
ليبزغ فجر يوم جديد ليعود إلى منزله و مسقط رأسه و الأمل يلفه من كل صوب
و عندما وصله صعق لهول ما رأى
فعيناه بقيتا محدقتين في المنظر
ويداه كتحفة فنية في تناسق حركاتها
ليعم صمت رهيب يخيم على المنطقة
فترى الدمع يتسلل من عينيه
و ينسال في عروقه ليسري في انحاء جسده المتداعي
ليقف كامل الجسد دقيقة صمت حداداً على روحه و تخليداً لذكراه
ليعاود القلب بالخفقان من جديد
و يضخ الدم في ساحات المدينة
و في هذه اللحظة يظهر المارد من جديد
بعد سبات عميق
يحي بداخله تلك التركيبة العجيبة
لينقلب السحر على الساحر
فيعاود بنائه و تجميع أشلائه
و كله إصرار على البقاء حتى لو كلفه حياته .
هجر منزله كطائر ترك عشه في ظلام اللي تائه يلتمس الطريق م نبعيد تأخذ الأفكار في طريقها
لتعيده أمواج البحر إلى حيث كان
تشاطره محنته و تقاسمه خوفه و تقربه من الوصول إلى المجهول الذي ينتظره في البعيد
هجره و لا يعلم متى يعود و كيف سيعود
وصفارات الإنذار تدوي في كل مكان
تحمل في طياتها ريح سموم تنشر عطرها في أرجاء البلاد
تدق طبول الحرب
ليرقص الناس على أوتار الدبابات
و يغنون على موسيقى الرشاشات
لتنتهي الحفلة بدماء الشبان و صرخات الأمهات
و دموع الأطفال و آهات الأشقاء من حرقة الفراق
لتدق أجراس الكنائس وترفرف الأعلام السوداء
و تكبر الجوامع معلنة الحداد
و تغلق المال أبوابها
و يكبر الناس في الشوارع متراصين متماسكين موحدين
و تتجمع أشلاء الجسد من كل مكان
يوحدهم جسد الشهيد في موكب مهيب
و تحت راية واحدة و هدف واحد
و لكن سرعان ما يعاود الجسد تناثره من جديد
كل في حاله لتتشتت الصورة الرائعة
و لتمحوا الحشرات آثارها و يصحوا من الحلم
ليرى نفسه وحيداً و يبقى تائهاً حائراً
يبحث و ينقب دون جدوى
و لكن رغم هذا فحمم البراكين و جمود الثلج
و صلابة الصخر و دفئ الأمومة و معنى الوفاء
كلها جبلت في كأس واحد
شرب منها الشعب و نما عليها
و توطدت في وصاله لتحيا من جديد
ليجعل منه شامخاً مارداً يتحدى الصعاب
و يقاوم الأشباح وحده دون تخاذل أو تراجع
فرأيته هذه الصفات و تأصلها فيهم و انعكاس هذه الصورة على ذاته
ظغت على الواقع المرير وزادته إصراراً و عنفواناً
و أنارت دربه وطريقه
فلم يعد تائه و لا حائراً
بل تحول إلى نسر كاسر يمتص الخوف و الألم من قلوب الناس
و يزرع مكانه الشجاعة و الإقدام
ليبزغ فجر يوم جديد ليعود إلى منزله و مسقط رأسه و الأمل يلفه من كل صوب
و عندما وصله صعق لهول ما رأى
فعيناه بقيتا محدقتين في المنظر
ويداه كتحفة فنية في تناسق حركاتها
ليعم صمت رهيب يخيم على المنطقة
فترى الدمع يتسلل من عينيه
و ينسال في عروقه ليسري في انحاء جسده المتداعي
ليقف كامل الجسد دقيقة صمت حداداً على روحه و تخليداً لذكراه
ليعاود القلب بالخفقان من جديد
و يضخ الدم في ساحات المدينة
و في هذه اللحظة يظهر المارد من جديد
بعد سبات عميق
يحي بداخله تلك التركيبة العجيبة
لينقلب السحر على الساحر
فيعاود بنائه و تجميع أشلائه
و كله إصرار على البقاء حتى لو كلفه حياته .